السيد صدر الدين صدر جبل العاملي
62
منظومة في الرضاع
المرتضع ، نظرا إلى المنساق ، فصحّ لابن زهرة حكاية الإجماع ، لأنّه قطع على أنّ فتوى الأصحاب إنّما هي بالأعمّ ، ولابن إدريس ان ينفى الخلاف ، لأنّه قطع على أنّهم لم يتعرضوا لولد المرضعة ، فمراده من نفى الخلاف عدم التصريح بالاشتراط ، لا التصريح بعدم الاشتراط . وكيف كان ، فإذا تساقط الإجماعان بالتعارض ، أو انتفى كونهما اجماعين بما ذكرناه من التأويل فقد بقي للقول الثاني نوع رجحان ، غير أنّ المسألة قويّة الإشكال ، وطريق الاحتياط لا يخفى . ثمّ المعتبر في الحولين الأهلَّة ، كما في سنتين البلوغ وأشهر العدّة وأجل العنّة وأشباه ذلك من أبواب الفقه ، لأنّه هو المتبادر والمنساق عند أهل اللَّسان ، بخلاف الشمسية ، بل ربّما حكى عليه الاتفاق فيعدّ أربعة وعشرون شهرا من انفصال تمام الولد ، فان انكسر الأوّل حسب ثلاثة وعشرون وأتمّ المنكسر من الخامس والعشرين معدودا بثلاثين ، وإن نقص في وجه ، ويحتمل انكسار الجميع ، والأوّل أقوى . وابن الجنيد في السّفاح قد ذهب فردا إلى أنّ الرضاع كالنسب ما تقدّم من عدم النشر بلبن الزنا هو المذهب ، وقد حكى عليه الفاضل الهندي الإجماع « 1 » ، بل في المسالك « 2 » وشرح القواعد للمحقق الثاني ، عدم الخلاف « 3 » ، وقال ابن الجنيد : « لو أرضعت بلبن حمل من الزنا حرمت وأهلها على المرتضع وكان تجنّبه أهل الزاني أولى وأحوط » « 4 » . وربّما حكى « 5 » النشر بلبن الزنا عن المبسوط أيضا ، وهو وهم ، وعبارته : « من
--> « 1 » كشف اللثام 2 : 27 . « 2 » المسالك 7 : 208 . « 3 » جامع المقاصد 12 : 204 . « 4 » نقله عنه العلَّامة في « المختلف » 7 : 39 ، المسألة 6 . « 5 » نفس المصدر .